السيد الخميني

424

كتاب البيع

فالمشتري مالك لكلّي في الصبرة ، كما أنّه في الفرض الأوّل مالك لكلّي في الذمّة ، ولمّا كان الكلّي اعتبر في الصبرة ، يقال عند بيع صاع منها : « إنّه باع مال الغير » لأنّ ملك الغير معتمده ، وبيعه باعتباره ، كما تعتبر سائر الكلّيات في الذمّة ; لأنّها معتمدها . ومقتضى ما ذكر ، عدم صحّة بيع الزائد على ما في الصبرة ; لعدم تحقّق المعتمد ، وعدم إمكان التسليم ; لأنّ الشخص لا يعقل تكرّره . وأمّا الكلّي المقيّد ، فهو وإن انحصر في مصداق أو مصاديق خارجيّة ، لكن لو اتفق وجود فرد آخر ، يكون مصداقاً له ، بلا افتراق بينه وبين المصاديق الموجودة . وبالجملة : إنّ الكلّيات غير المضافة إلى المعيّن ، تصير بعد البيع ديناً على البائع ، فلو مات تعلّق بتركته ، وأمّا الكلّي في المعيّن فليس على ذمّته ، ولا يكون ديناً ، بل لا بدّ من تعيينه من الصبرة ; لأنّ الكلّي اعتبر فيها . وهذا هو المراد من الكلّي الخارجيّ ، لا أنّه موجود حقيقيّ في الخارج ، فإنّه محال بوصف الكلّية . ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في صحّة بيعه ، وعدم جهالة وإبهام في المبيع ، وعدم غرر فيه بأيّ معنى فسّر ; فإنّه معلوم بجميع حدوده ، والمصاديق ليست مورداً للبيع ، ولا خطر فيه ; لتساوي مصاديقه . وأمّا الفرد المنتشر على فرض تعقّله ، فبيعه غرريّ إن فسّر الغرر بالجهالة ، كما فسّره بها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) ومن تبعه ( 2 ) .

--> 1 - المكاسب : 185 / السطر 13 - 14 . 2 - منية الطالب 1 : 379 / السطر 18 - 20 .